عبد الملك الجويني

378

نهاية المطلب في دراية المذهب

1183 - ثم إن قلنا : إن الانتظار لا يُبطل ولا يكره ، فقد تردد جواب شيخي في أنه هل يُستحب إذا انتهى التفريع إلى هذا ؟ والوجه عندي القطع بأنه لا يستحب ، بل يعارض توقِّي التطويلَ على الأولين السعيُ في تحصيل ركعةٍ في الجماعة للداخل ، فيقتضي تعارضهما جوازَ الانتظار من غير كراهية . ثم ذكر الصيدلاني : " أن الاختلاف فيه إذا كان لا يطوّل على السابقين ، وهذا موضع التأمل ؛ فإنه لو لم يطوّل الركوعَ الذي هو فيه ، لم يحصل للانتظار تصوّر ، حتى يفرض التردد فيه ، وإن طول الركوع ، وزاد على المعتاد فيه ، فقد حصل التطويل " . فالذي أراه في ذلك أنه إذا طوّل ركوعاً واحداً تطويلاً لو فُضَّ ( 1 ) ووزعِّ على جميع الصلاة ، لما ظهر في كل الصلاة أثرٌ في التطويل محسوس ، ولكن كان يظهر في الركن الذي فرض فيه الانتظار ، فهذا موضع القولين . وإن كان التطويل بحيث يظهر على كل الصلاة . ظهوراً محسوساً ، فهذا يمتنع عند الصيدلاني قولاً واحداً ، وهذا حسن بالغ ، ولا وجه إلا ما ذكره . 1184 - والذي يليق بتحقيق هذا : أنا إذا كنا نقول : الانتظار لا يبطل الصلاة على أحد القولين ، ويُبطل على القول الثاني ، فقطعُنا القولَ بمنع التطويل في الصورة التي ذكرناها لا يوجب قطعاً بالبطلان ؛ فإن سبب القطع بالمنع ألا يُطَوِّل على السابقين ، وهذا أدبٌ ، وليس من مبطلات الصلاة ، والذي يقتضيه ما ذكره أنه لو انتظر مرة ، أو مرتين ، فقد يخرج على القولين إذا كان لا يظهر أثر التطويل في جميع الصلاة ، وإن كان ينتظر في كل ركعة ، فقد يجر ذلك القطعَ بالمنع ، لإفضائه إلى التطويل إذا جمع ، ونزّل ذلك منزلة الإفراط في تطويل ركوع واحد .

--> ( 1 ) فُض : أي قسّم .